مع تزايد الاهتمام العالمي بحماية البيئة والطاقة الجديدة، أصبح الارتفاع السريع لسوق السيارات الكهربائية في جنوب شرق آسيا اتجاهًا لا يمكن إنكاره. في الآونة الأخيرة، تعمل دول مثل ماليزيا وإندونيسيا والفلبين وفيتنام بنشاط على الترويج لاعتماد السيارات الكهربائية. ويعود هذا النمو إلى ابتكارات العلامات التجارية المحلية والدعم الحكومي القوي، الأمر الذي عزز معًا ازدهار سوق السيارات الكهربائية في المنطقة.
في ماليزيا، أطلقت شركة صناعة السيارات المحلية بروتون مؤخرًا أول سيارة كهربائية منتجة محليًا، وهي e.MAS 7. يبدأ سعر طراز SUV من 10.58 رينغيت ماليزي (حوالي 17200 يوان صيني) للإصدار الأساسي، مع سعر طراز الطبقة العليا بـ 12.38 رينغيت ماليزي. (حوالي 20,100 يوان صيني). هذا السعر التنافسي يجعل e.MAS 7 واحدة من أكثر سيارات الدفع الرباعي الكهربائية بأسعار معقولة في السوق. وبينما تهيمن العلامات التجارية العالمية مثل Tesla وBYD على سوق السيارات الكهربائية في ماليزيا، فمن المتوقع أن يكون لخطوة Proton تأثير كبير. يعتقد محلل السيارات نيكولاس كينج أن الأسعار المعقولة لنظام e.MAS 7 لن تساعد فقط في زيادة اعتماد السيارات الكهربائية، بل ستدعم أيضًا أهداف الحكومة في مجال الكهرباء، مما يؤدي إلى هز السوق المحلية.
وفي الوقت نفسه، أظهر سوق السيارات الماليزي إمكانات نمو واعدة في عام 2023. ووفقًا للبيانات الصادرة عن جمعية السيارات الماليزية (MAA)، وصلت مبيعات السيارات الجديدة في نوفمبر إلى 67.532 وحدة، على الرغم من انخفاضها قليلاً على أساس سنوي. ومع ذلك، من المتوقع أن يصل إجمالي المبيعات لهذا العام إلى 800,000 وحدة. في المقابل، من المتوقع أن تستمر مبيعات السيارات الكهربائية النقية في النمو، مع احتفاظ العلامات التجارية المحلية Perodua وProton بحصة سوقية مهيمنة، ومن المحتمل أن تمثل 65% من السوق.
وفي إندونيسيا، تعمل حوافز السيارات الكهربائية التي تقدمها الحكومة على دفع تحولات السوق. اعتبارًا من عام 2025، ستقوم إندونيسيا بتخفيض ضريبة مبيعات السلع الفاخرة (LGT) على المركبات الهجينة بنسبة 3% وستقدم تخفيضات ضريبية على المركبات الكهربائية، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة ورسوم الاستيراد. ومن المتوقع أن تحفز هذه السياسة مبيعات السيارات الهجينة والكهربائية، مما يؤدي إلى خفض تكاليف المستهلك بشكل أكبر. ونتيجة لذلك، ستصبح السوق الإندونيسية ساحة معركة رئيسية لصناعة السيارات الكهربائية في جنوب شرق آسيا. ومن المتوقع أن تستفيد العلامات التجارية مثل تويوتا وهيونداي وسوزوكي وهوندا من هذه الحوافز.
يُظهر السوق الفلبيني أيضًا إمكانية نمو السيارات الكهربائية. وفقًا لاستطلاع آراء المستهلكين الذي أجرته شركة فورد للسيارات، فإن أكثر من 40% من المشاركين في الفلبين يفكرون في شراء سيارة كهربائية خلال العام المقبل. على الرغم من أن البنية التحتية غير الكافية للشحن لا تزال تشكل مصدر قلق، إلا أن أكثر من 70% من المشاركين يجدون أن المركبات الكهربائية عملية، حيث يمثل انخفاض تكاليف الشحن ميزة رئيسية. يعكس هذا الاتجاه القبول المتزايد للسيارات الكهربائية بين المستهلكين الفلبينيين. ومع تحسن البنية التحتية للشحن، من المتوقع أن ينمو اعتماد السيارات الكهربائية في الفلبين بسرعة في المستقبل القريب.
كما شهد سوق السيارات في فيتنام نموًا قويًا مؤخرًا. أفادت جمعية مصنعي السيارات الفيتنامية (VAMA) أن مبيعات شهر نوفمبر ارتفعت بنسبة 14٪، حيث شهدت مركبات التجميع المحلية زيادة كبيرة في المبيعات. ويعتقد الخبراء أن اتجاه النمو هذا سيستمر حتى نهاية العام، مما يوفر أساسًا متينًا لعام 2024. ومع ذلك، لتشجيع اعتماد السيارات الكهربائية في فيتنام، تظل البنية التحتية القوية للشحن عاملاً حاسماً. وفقًا للبنك الدولي، ستحتاج فيتنام إلى استثمارات كبيرة لبناء شبكة شحن عامة، وتقدر المتطلبات بمبلغ 2.2 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، و13.9 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2040، لتلبية الطلب على السيارات الكهربائية.
بشكل عام، يدخل سوق السيارات الكهربائية في جنوب شرق آسيا مرحلة من النمو السريع، خاصة في ماليزيا وإندونيسيا والفلبين وفيتنام، حيث يوفر دعم السياسات وصعود العلامات التجارية المحلية دعمًا قويًا لاعتماد السيارات الكهربائية على نطاق واسع. ومع مواصلة تنفيذ الحوافز الحكومية وزيادة وعي المستهلكين بمركبات الطاقة الجديدة، من المتوقع أن تصبح جنوب شرق آسيا محركًا مهمًا لنمو صناعة السيارات الكهربائية العالمية. وستكتسب شركات تصنيع السيارات الكبرى، وخاصة العلامات التجارية المحلية، المزيد من الفرص في هذا التحول، مما يضمن مكانة متزايدة الأهمية في سوق السيارات الكهربائية العالمية.
